ابو البركات
205
الكتاب المعتبر في الحكمة
الوسط يكون أحر من الأطراف لإحاطة الحرارة به من كل الجهات والطرف يكون أضعف لأن جهاته يضاد بعضها بعضا فتضعف البرودة الحرارة وقس على ذلك في مطلع الشمس على بقعة ما أو مستوقد نار فإنك ترى الوسط أحر والتأثير فيه أشد فهذا هو سبب اشتداد الحر عند المسامتة لا القرب الذي تأثيره في ذلك أقل مما يظنه الجاهلون بعلم الهيئة فبالمسامتة وطول النهار يزيد الحر في الصيف وباللامسامتة وقصر النهار ينقص وتخلف المسامتة وطول النهار في زيادة الحر والبعد عن المسامتة قصر النهار في نقصانه فيتباعدان ويتقاربان ويعتدلان في ذلك فالبعد عن المسامتة يقاوم طول النهار فطول نهار كل صقع هو سبب حر صيفه وقصره فالبعد سبب برد شتائه وسبب زيادة الحر في صقع على صقع آخر هو المسامتة والقرب منها وسبب آخر وهو ان الشمس إذا كانت منحرفة عن المسامتة نحو الأفق اما في الشروق والغروب واما في جهتي الشمال والجنوب فان مسلك شعاعها يقطع بانحرافه مسافة أكثر في البخار والغبار الصاعدين من الأرض حتى يكون بالغداة والعشى معظم مسلكه في ذلك حتى يضعف به النور ويتكدر به الشعاع وفي الظهيرة والمسامتة يكون سلوكه في صفاء أكثر وغبار وبخار أقل فيكون أشرق وأنور فيكون حره أقوى واظهر بحسب قوة نوره لا كما قال قوم ان خطوط الشعاع تنعكس في صعودها على زوايا أوسع وكلما قربت من المسامتة تقاربت حتى ينعكس في المسامتة واردها على صاعدها فالوارد يكثف فيتضاعف الحر بالتوهم من وارد الشعاع وصاعده فان الوارد لا حر له لأن الشمس لا تسخن الهواء كما لا تنيره وانما تسخن الأرض بما ينيرها والشعاع الوارد ليس يسخن والصاعد فليس بشعاع بل هو الحر الذي اكتسبته الأرض من الشعاع فأسخنت به الأقرب فالأقرب منها من الهواء حتى إذا بعد وعلا ضعف عند فلك « 1 » الزمهرير الذي في الجو من جهة برد الأرض والماء لان ذلك الهواء تنتهى اليه برودة الأرض والماء فتبرده ولا ينتهى اليه حرها في الشتاء فتسخنه بل في الصيف لقوة
--> ( 1 ) صف - عند ذلك